محمد راغب الطباخ الحلبي
267
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
باشا وضبط الأموال وأرسله إلى الدولة وحاز بذلك قبولا تاما عند السلطان ، وإلى تاريخه وهو سنة 1256 وهو والي بغداد منصور اللواء نافذ الأحكام . وكان طلبني سنة 1253 وأرسل لي خرج الطريق ، فتوجهت إلى بغداد ومعي ولدي محمد بهاء الدين وزرنا حضرة قطب الدائرة حضرة سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني وما في بغداد من المشايخ ، وعمت بركاتهم علينا ، وحصل لنا من الوزير المشار إليه تمام الإكرام والاحترام والإقبال التام ، وعدنا بسلام إلى الوطن والحمد للّه ، ونرجو اللّه أن يعمر آخرته كما عمر دنياه لأنه من أهل الاعتقاد التام في أهل اللّه والتأدب معهم . ا ه . وترجمه الشيخ محمد أبو الهدى أفندي الصيادي في كتابه « قلادة الجواهر » فقال : ومنهم ( أي من السادة الرفاعية ) العالم الفاضل ، والنحرير الكامل ، صاحب المناقب المشهورة ، والمآثر المذكورة ، الشاعر الأديب ، واللسن الأريب ، ناصر الفقراء ، وقدوة المشايخ والعلماء ، الشيخ الحاج محمد وفا الرفاعي الحلبي . أخذ الطريقة الرفاعية عن أبيه ، وأبوه أخذها عن شيخ وقته السيد خير اللّه ابن السيد أبي بكر الصيادي الرفاعي شيخ المشايخ بحلب الشهباء . أقام الشيخ محمد وفا المذكور منار الطريقة الرفاعية بعد أبيه وجدد مراسمها وأخذ عنه الجم الغفير . طاف البلاد وذهب إلى دار السعادة قسطنطينية ، وسافر قبلها إلى بغداد ، ويقال إنه تشرف بزيارة الغوث الرفاعي رضي اللّه عنه . وكان صاحب جاه عظيم عند الحكام ، ومحفوظ الحرمة والشان عند الخاص والعام ، ومع كل شهرته وما هو عليه حفظ ذمة العهد لأشياخه آل خير اللّه وببركتهم أعزه اللّه وحماه ، وقد شيد اللّه قدره وتمم في بلاده أمره ، ولم يزل رفيع المكانة مرموقا بأبصار التعظيم ، حتى مات ودفنوه بمقبرة الصالحين بحلب وقد ناهز السبعين . ا ه . أقول : وللمترجم نظم رائق منسجم لا كلفة فيه ، ينبي عن فكرة وقادة وذهن ثاقب وتضلع في العلوم الأدبية . فمن نظمه مشطرا كما وجدته في بعض المجاميع الحلبية : ما زال يرشف من خمر الطلا قمر * حتى غدا ثملا ما فيه من رمق وراح يشربها جنح الدجى عللا * حتى بدت شفتاه اللعس كالشفق وقام يخطر والأرداف تقعده * وخصره ناحل قد زين بالنطق يا للنهي من عذيري في هوى رشأ * ظبي نفور يحاكي البدر في الأفق جذبته لعناقي فانثنى خجلا * وغض طرفا فوا وجدي ووا حرقي